الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
143
القرآن نهج و حضارة
مبارك : تميّز القرآن كذلك بميزة وصف بها نفسه بقوله سبحانه وتعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . « 1 » وتكررت هذه اللفظة في وصف القرآن أربع مرات مع هذه الآية بقوله سبحانه وتعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . « 2 » وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ . « 3 » كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ . « 4 » ذكر الراغب في المفردات أن البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء . قال تعالى : لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 5 » ، وسمّى بذلك لثبوت الخير فيه ، ثبوت الماء في البركة ، والمبارك ما فيه ذلك الخير على ذلك وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ . « 6 » وذهب المفسرون إلى معنى البركة حيث وردت في القرآن عبر هذه الآيات وبالتحديد مبارك ، فقالوا : إنها تعني كثير الفائدة والنفع ، أو أن القرآن خيره كثير . والحق يقال إن هذا المنهج السماوي الذي يحتوي على مجموعة من القواعد والنظم ، فهي بركات ترقى بالإنسان إلى أعلى الدرجات ، فهو يشكل
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 92 ( 2 ) سورة الأنعام آية 155 ( 3 ) سورة الأنبياء آية 50 ( 4 ) سورة ص أية 29 ( 5 ) سورة الأعراف آية 96 ( 6 ) نقلا عن تفسير الميزان ( ج 7 ) ص 280